السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

106

الحاكمية في الإسلام

ثم إن اتّباع الأكثرية الجاهلة يوجب بقاء المجتمع في حالة الجمود والتخلف ، ويسلبه إمكانية الرقي والتقدم ، وذلك لأن البرامج الثورية البناءة التي تبدأ دائما من مؤسسة واحدة تخالف تقاليد هذا النوع من الشعوب وعقائدها وأخلاقها . فكيف يمكن تقديم الشعوب المتخلفة ودفعها إلى الإمام ، إذا كان اتباع الأكثرية والأخذ برأيها وترجيح كفتها ينتج - في مثل هذه الشعوب - عكس المطلوب ؟ هذا مضافا إلى أن ترجيح الأكثرية يجعل بعثة الأنبياء أمرا لغوا ؛ لأنهم كانوا يواجهون - قبل كل شيء معارضة الأكثرية ومناوأتها ، والقرآن الكريم ينقل إلينا هذه الحقيقة بأفضل صورة - من البيان والحكاية عن الأمم الماضيّة . والحكومة القائمة على هذا اللون من الأكثرية العارية عن المنطق التي تقوم على أساسها الأنظمة الديمقراطية ، وترى أن الحق هو ما تريده أغلبية الناس وأكثريتهم من دون أن يقيم للفطرة والعقل والعلم والأخلاق وزنا حتّى إن بعض البلاد الديمقراطية تجوّز ممارسة اللواط من هذا المنطلق . ومن الملاحظ ان الأقليات غالبا ما تبقى غير راضية ، وتسعى للحصول على مقاليد السلطة بتحصيل أكثرية عددية نتيجة لما تعانيه من القهر والكبت . إن هذا النمط من الحكومة التي تسمى بحكومة الشعب على الشعب ( الديمقراطية ) إن لم تنطلق من الموازين الإسلامية الصحيحة لا يمكن أن تكون إلّا حكومة القهر والقوة ، والباطل والعنف والتضحية بالأقليات في سبيل الأكثريات العددية ، ولا يمكن أن يكون هذا النظام والنسق دليلا على حقانيتها ، بل هو دليل على قوتها ونفوذ سلطتها ، والحق هو ما يثبت بالدليل ، وأما الاعتماد على مجرد ملاك الأكثرية دون سواه ، فيبعدنا عن منطق العقل والعلم .